ابن الجوزي
106
زاد المسير في علم التفسير
قال المفسرون : لما قال قالوا له ( إنا مهلكو أهل هذه القرية ) قال : أتهلكون قرية فيها مائة مؤمن ؟ قالوا : لا . قال : أتهلكون قرية فيها خمسون مؤمنا ؟ قالوا : لا . أربعون ؟ قالوا : لا : فما زال ينقص حتى قال : فواحد ؟ قالوا : لا . فقال حينئذ : ( إن فيها لوطا ، قالوا نحن أعلم بمن فيها ) ، هذا قول ابن إسحاق . وقال غيره : قيل له : إن كان فيهم خمسة لم نعذبهم ، فما كان فيهم سوى لوط وابنتيه . وقال سعيد بن جبير : قال لهم : أتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنا ؟ قالوا : لا ، وكان إبراهيم يعدهم أربعة عشر مع امرأة لوط ، فسكت واطمأنت نفسه ، وإنما كانوا ثلاثة عشر فأهلكوا . قوله تعالى : ( إن إبراهيم لحليم أواه ) قد فسرناه في ( براءة ) . فعند ذلك قالت الرسل لإبراهيم : ( يا إبراهيم أعرض عن هذا ) يعنون الجدال . ( إنه قد جاء أمر ربك ) بعذابهم . وقيل : قد جاء عذاب ربك ، فليس بمردود ، لأن الله تعالى قد قضى به . ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ( 77 ) وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ( 78 ) قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ( 79 ) قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ( 80 ) قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ( 81 ) قوله تعالى : ( ولما جاءت رسلنا لوطا ) قال المفسرون : خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط ، فأتوها عشاء . وقال السدي عن أشياخه : أتوها نصف النهار ، فلما بلغوا نهر سدوم ، لقوا بنت لوط تستقي الماء لأهلها ، فقالوا لها : يا جارية ، هل من منزل ؟ قالت : نعم ، مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم فرقا عليهم من قومها ، فأتت أباها ، فقالت : يا أبتاه ، أدرك فتيانا على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم ، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم ، وقد كان قومه نهوه